العلامة المجلسي

52

بحار الأنوار

الثاني عدم اعتبار الجهة فقالوا يلزم عليهم خروج بعض الصف المستطيل عن سمت القبلة . ثم الظاهر من أكثر الاخبار أن الكعبة هي القبلة عينا أو جهة ، وظاهر تلك الأخبار التي نقلناها أخيرا التفصيل الذي اختاره الفريق الثاني ، فربما تحمل الاخبار الأولة على المسامحة من حيث إن الكعبة أشرف أجزاء الحرم ، والمنظور إليه فيها ، ويمكن أن تكون العلة في تلك المسامحة التقية أيضا لان الكعبة قبلة عند جمهور العامة . وربما تحمل الأخبار الأخيرة على أن الغرض فيها بيان اتساع الجهة بحسب البعد ، فكلما كان البعد أكثر كانت الجهة أوسع وقد تحمل على التقية ( 1 ) أيضا لان العامة رووا مثله عن مكحول بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله وهو بعيد ، لأنه خبر شاذ بينهم والمشهور عندهم هو الأول . والحق أن المسألة لا تخلو من إشكال ، إذ الاخبار متعارضة ، وإن رجحت الاخبار الأولى بقوة أسانيدها وكثرتها فالاخبار الأخيرة معتضدة بالشهرة بين القدماء ومخالفة العامة . وكون التأويل فيها أبعد . والآية غير دالة على أحد المذهبين كما عرفت . فالاحتياط يقتضي استقبال عين الكعبة إذا أمكن ، وكذا عين المسجد إذا تيسر وكذا عين الحرم إذا أمكن ذلك ، وأما النائي الذي لا يمكنه تحصيل عين الحرم ، فالظاهر عدم النزاع في التوجه إلى الجهة ، ولا فرق بين جهة الكعبة وجهة الحرم ، فان الامارات مشتركة ، وأما القول بنفي اعتبار الجهة أصلا فلا يخفى بطلانه . ثم اعلم أن التياسر الذي دل عليه خبر المفضل المشهور بين الأصحاب استحبابه لأهل العراق قليلا ، وظاهر الشيخ في النهاية والخلاف والمبسوط الوجوب ، واستدل عليه في

--> ( 1 ) ويؤيد هذا الحمل خبر أبي غرة ، إذ لم يقل بظاهره أحد ، فلا بد من حمله على ذلك . ومنه رحمة الله بخطه في هامش الأصل .